الشوكاني
251
نيل الأوطار
لا يجوز ، فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر : لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن فاعله واللعن يقتضي التحريم . وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا ، لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه . قال أهل اللغة : الوسم أثر الكية ، وقد وسمه يسمه وسما وسمة . والميسم الشئ الذي يسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسيم ومواسم ، وأصله كله من السمة وهي العلامة ، ومنه موسم الحج أي معلم يجمع الناس ، وفلان موسوم بالخير ، وعليه سمة الخير أي علامته ، وتوسمت فيه كذا أي رأيت فيه علامته . قوله : في جاعرتيه بالجيم والعين المهملة بعدها راء مهملة . والجاعرتان حرفا الورك المشرفان مما يلي الدبر . قال النووي : وأما القائل فوالله لا أسمه إلا في أقصى شئ من الوجه فقد قال القاضي عياض : هو العباس بن عبد المطلب كذا ذكره في سنن أبي داود ، وكذا صرح به في رواية البخاري في تاريخه . قال القاضي وهو في كتاب مسلم مستشكل يوهم أنه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والصواب أنه من قول العباس كما ذكرناه . قال النووي : ليس هو بظاهر فيه ، بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس ، وحينئذ فيجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه . قال النووي : يستحب أن يسم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها ، لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه ويخف شعره فيظهر الوسم ، وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض . ويستحب أن يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار ، وفي ماشية الزكاة زكاة أو صدقة . قال الشافعي وأصحابه : يستحب كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر ، والبقر ألطف من ميسم الإبل . وحكى الاستحباب النووي عن الصحابة كلهم وجماهير العلماء بعدهم . ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه . وقال أبو حنيفة : هو مكروه ، لأنه تعذيب ومثلة وقد نهي عن المثلة ، وحجة الجمهور هذه الأحاديث وغيرها . والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب أنه عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه كما تقرر في الأصول .